ابن حمدون
124
التذكرة الحمدونية
له : ما منعك من القيام مع الناس حين رأيتني ؟ قال : خفت أن يسألني اللَّه عنه لم فعلت ، ويسألك عنه لم رضيت ، وقد كرهه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فسكن غضبه وقضى حوائجه . « 360 » - قال المأمون لإسحاق بن العباس : لا تحسبنّي أغفلت إجلابك مع ابن المهدي وتأييدك لرأيه ، وإيقادك لناره ، قال : واللَّه يا أمير المؤمنين لإجرام قريش إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أعظم من جرمي إليك ، ولرحمي أمسّ من أرحامهم ، وقد قال كما قال يوسف لإخوته * ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * ( يوسف : 92 ) وأنت يا أمير المؤمنين أحقّ وارث لهذه الأمة وممتنّ بها . قال : هيهات ، تلك أجرام جاهلية عفا عنها الإسلام ، وجرمك في إسلامك ، وفي دار خلافتك . قال : واللَّه يا أمير المؤمنين للمسلم أحقّ بالإقالة وغفران الزلَّة من الكافر . هذا كتاب اللَّه بيني وبينك . يقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) * إلى قوله تعالى : * ( والْكاظِمِينَ الْغَيْظَ والْعافِينَ عَنِ النَّاسِ والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * ( آل عمران : 133 - 134 ) والناس يا أمير المؤمنين سمة دخل فيها المسلم والكافر ، والشريف والمشروف . قال : صدقت ، اجلس ، وري بك زنادي ، ولا برح بإزائي من الغابرين من أهلك أمثالك . « 361 » - وقال عمرو بن عبيد للمنصور ، وأراد عقوبة رجل : يا أمير المؤمنين ، الانتقام عدل ، والتجاوز فضل ، والمتجاوز قد جاوز حدّ المنصف ، ونحن نعيذ أمير المؤمنين أن يرضى لنفسه بأوكس الفضلين دون أن يبلغ أرفع الدرجتين .
--> « 360 » زهر الآداب : 570 . « 361 » البيان والتبيين 2 : 110 والبصائر 5 : 154 ( رقم : 512 ) .